معرض
يُعد معرض "الأبد هو الآن" (Forever Is Now) معرضاً للفن المعاصر يجمع فنانين من مختلف أنحاء المنطقة والعالم؛ ليتأملوا روعة حضارة عريقة من خلال الرؤى الفنية التي تعكسها ممارساتهم الإبداعية. ويُقام هذا المعرض السنوي في موقع أهرامات الجيزة وهضبتها المحيطة -وهو موقع مدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي ويعود تاريخه إلى 4500 عام- ليُشكّل، تحت إشراف مؤسسة "آرت دي إيجيبت" (Art D’Égypte)، أول وأكبر معرض للفن المعاصر من نوعه يُنظّم في هذا المكان، محوّلاً بذلك معلماً أثرياً عريقاً إلى منصة حيوية للتبادل الثقافي العالمي.
تجمع النسخة السادسة ممارسات فنية من فرنسا والولايات المتحدة والصين وبريطانيا (بجذور جامايكية) ومصر في حوار مع الهيبة التاريخية العريقة لهضبة الأهرامات؛ وهي مرحلة جديدة تتميز بقيادة فنانات لرؤيتها الفنية. فبينما ركزت النسخ السابقة على استمرارية الطقوس والذاكرة والسرديات المستمدة من الماضي، توجه نسخة "Forever Is Now 06" أنظارها نحو الأهرامات ذاتها باعتبارها أدوات للفكر والتأمل: بدءاً من دقتها الهندسية ومحاذاتها الفلكية، ووصولاً إلى رسالتها الصامتة التي تؤكد أن النظام والدهشة ليسا نقيضين أبداً. ومن خلال أعمال فنية مُصممة خصيصاً للموقع وأعمال ضخمة أُنجزت بتكليف خاص، يتناول الفنانون المشاركون قضايا الاستمرارية والنظام المكاني والذاكرة الثقافية، متسائلين عن معنى تشييد صرحٍ يعيش طويلاً بعد رحيل الأيدي التي بنته.
لا تتعامل هذه النسخة مع منطقة الجيزة كأثرٍ جامدٍ منفصلٍ عن الحاضر، بل كمشهد ثقافي حي لا يزال قادراً على إثارة التساؤلات وتحفيز الخيال. وعبر الجمع بين المواد والتقنيات الحديثة وبين إشارات إلى الهندسة المقدسة وعلم الكونيات والحرف التقليدية، تتقصى "Forever Is Now 06" كيف تواصل أنظمة المعرفة القديمة تشكيل طرقنا في البناء والقياس والحلم في العصر الراهن، وإن كان ذلك يحدث غالباً بشكل غير مرئي. وهكذا، تتحول الهضبة الصحراوية مجدداً إلى نقطة تلاقٍ تكشف أن حسابات علماء الفلك وحدس الفنانين كانا دائماً مسارين متناغمين يجمعهما جوهر واحد.
يظل المعرض في جوهره فعلاً يرسخ الروابط الإنسانية؛ فهو دعوة للحرفيين والطلاب والعمال والزوار الدوليين على حد سواء لاكتشاف الفن المعاصر، ليس كحوار مغلق بين المتخصصين، بل كتراث مشترك للجميع. وتواصل "Forever Is Now 06" هذا التبادل الثقافي العابر للحدود، فاتحةً أبواب الهضبة أمام جماهير جديدة ورؤى مغايرة لذلك الصرح الذي ظل صامداً -محافظاً على جوهر معناه- طوال خمسة وأربعين قرناً.
تتولى فنانات -للمرة الأولى في تاريخ المعرض- قيادة هذه النسخة، حيث يقرأن إرث الأهرامات من خلال ممارساتهن الفنية الخاصة؛ وهي خطوة تبدو أقرب إلى العودة لجذور الموقع التاريخي منها إلى الابتعاد عنه، لا سيما بالنظر إلى أن جزءاً كبيراً من تاريخ ذلك الموقع ظل مجهول الصانع أو بلا توقيع معروف. تواصل مبادرة "آرت دي إيجيبت" (Art D’Égypte)، التي أسستها نادين عبد الغفار، ترسيخ مكانة مصر في طليعة مشهد الفن المعاصر العالمي من خلال هذه النسخة، محققةً بذلك جسراً يربط بين التراث والابتكار في مكانٍ شُيِّد ليظل محط الأنظار إلى الأبد.
التاريخ
الوقت